للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[وجه ذلك]

لما حدد العاقدان مقدار الأجرة، ولم يحددا مدة الإجارة، وإنما عبر بكلمة (كل شهر بكذا) من غير تحديد، دل ذلك على أنهما أرادا بذلك عقد الإجارة على اعتبار خيار الفسخ لكل واحد منهما، فلا يملك المؤجر ولا المستأجر أن يلزم أحدهما الآخر مدة معينة لعدم الاتفاق عليها.

وكذا عقد المساقاة إذا علق على مشيئة العاقدين أو أحدهما أصبح عقدًا جائزًا، وصار الخيار لهما في إنهاء العقد، قلت ذلك من باب القياس على الإجارة، ثم وجدت ذلك صريحًا منقولًا عن المالكية، فالحمد لله. قال الحافظ في الفتح: «وعن مالك: إذا قال: ساقيتك كل سنة بكذا، جاز، ولو لم يذكر أمدًا، وحمل قصة خيبر على ذلك» (١)، والله أعلم.

وقد بوب البخاري لهذا الحديث: «باب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله، ولم يذكر أجلًا معلومًا فهو على تراضيهما» (٢).

هذا جواب من قال: إن عقد المساقاة والمزارعة عقد لازم، والعقد اللازم لابد فيه من بيان المدة، وأما من قال: إن عقد المساقاة والمزارعة عقد جائز، وهو الصواب فلا يلزمه الجواب عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (نقركم فيها ما شئنا) لأن العقد الجائز لا يحتاج إلى توقيت، وهو إلى مشيئة العاقد، ويستغنى بجوازه عن الحاجة إلى توقيته.


(١) فتح الباري (٥/ ١٤).
(٢) صحيح البخاري (٢/ ٨٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>