للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القاضي: هو قياس المذهب؛ لأنه خيار لا يعتاض عنه، فبطل بالموت، كخيار المجلس، والشرط، وخيار الأخذ بالشفعة» (١).

ورأى إمام الحرمين أن القول ببطلان الوصية هو مقتضى القياس لو كان قال به أحد.

قال في نهاية المطلب: «وكان ينقدح في القياس القضاء ببطلان الوصية، لو كان مذهبًا لذي مذهب؛ من جهة أن الموصى له قد مات، ففرض القبول من غيره وليس القابل موصى له بعيد» (٢).

° وجه هذا القول:

أن الوصية تمليك يفتقر إلى القبول فإذا مات قبل القبول لم يتم كالبيع.

° الراجح:

أن الوصية تبطل بموت الموصى له؛ لأن القبول مطلوب من الموصى له، والوارث ليس موصى له فكيف يصح قبوله؟ فإذا كنا نقول: إن القبول شرط، أو ركن فإن القياس بطلان الوصية بفوات القبول من الموصى له؛ ولأن الموصى له قبل قبوله لم يثبت له حق حتى ينتقل إلى وارثه؛ لأن حق الملك لا يثبت إلا بالقبول، وأما حق التملك فليس حقًا ماليًا قابلًا للانتقال فهو كحق الانتقال، وحق الرأي وإلا لقلنا: إذا صدر الإيجاب في عقد البيع أثبت للمشتري حق التملك قبل قبوله، فإذا مات انتقل إلى وارثه، وإذا تعارض حق الملك لوارث


(١). المغني (٦/ ١٥٥).
(٢). نهاية المطلب (١١/ ٢١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>