للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الدليل الخامس]

يرى الشيخ علي السالوس أن بيع الوفاء (١)، متحقق في المشاركة المتناقصة إن لم تكن المشاركة المتناقصة أسوأ منه، ويبين ذلك بأن البنك إذا كان سوف يبيع بالقيمة الاسمية: أي بالمبلغ الذي دفعه البنك، فإن هذا يعني استرداد المبيع بالمبلغ الذي دفع، وهذا في حقيقته بيع الوفاء.

ويقول الشيخ محمد المختار السلامي «المشاركة المتناقصة أردت أن أقارنها بعقود أخرى معروفة في الفقه الإسلامي فوجدت أقرب العقود إليها هو بيع الوفاء، فإن بيع الوفاء أن يبيع على اشتراط أن يعود الملك إلى صاحبه» (٢).

[ونوقش هذا]

بأن بيع الوفاء بيع مختلف فيه، والراجح تحريمه لأنه يعني إقراض الثمن إلى أجل مقابل الانتفاع بالمبيع، فصار قرضًا جر منفعة، وتسميته بالبيع لا تخرجه عن حقيقته، فالعبرة بالمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وقد شبه المانعون المشاركة المتناقصة ببيع الوفاء حيث تصوروا أن البنك لا يملك حصة في الشركة، وإنما قصد التمويل مقابل أن يحصل على نسبة من الأرباح المستفادة من المشروع، وهناك فرق كبير بين المشاركة المتناقصة وبيع الوفاء فالشريك في المشاركة المتناقصة يشارك في الغنم والغرم، بخلاف بيع الوفاء، هذا من جهة


(١) بيع الوفاء: هو البيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري إليه المبيع. انظر المادة ١١٨ من مجلة الأحكام العدلية.
(٢) انظر مداخلة فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي في مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثالث عشر (٢/ ٦٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>