للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الصحيح، وخارج الصحيح، وظاهرها أنها قصة واحدة، وهي تذكر أن عمر رضي الله عنه استفاد مالًا نفيسًا، ففي بعض النصوص، أنه كان بخيبر كما في رواية الصحيحين، وفي بعضها أنه استفاده من يهود بني حارثة، يقال له: ثمغ، كما في مسند أحمد وغيره (١)، ولا يظهر أن في هذا تعارضًا، فإن يهود بني حارثة قد يكون لهم مال بخيبر، حتى على فرض أن يكون بنو حارثة ليسوا بخيبر، فإن ملك الإنسان للمال ليس مرتبطًا بالبقعة التي يسكنها، ولهذا كان وقف علي رضي الله عنه بينبع، وفي غيرها، والظن بتعدد القصة بناء على وصية عمر والتي لم تصل لنا مسندة لا يمكن التعويل عليها، والله أعلم.

قال الحافظ في الفتح: «ويحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر» (٢).

[الدليل الثالث]

(ح-٩٦٢) ما رواه البخاري من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، أن عبد الله بن كعب، قال:

سمعت كعب بن مالك رضي الله عنه يقول: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله، وإلى رسوله. قال: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر (٣).

[وجه الاستدلال]

فقوله: (أمسك عليك بعض مالك) دليل على جواز وقف المشاع؛ لأنه إذا أمره النبي - عليه السلام - بإخراج بعض ماله، وإمساك البعض، فهو من وقف المشاع.


(١) المسند (٢/ ١٢٥).
(٢) الفتح (٥/ ٤٠٠).
(٣) صحيح البخاري (٢٧٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>