للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وأما الربح فاختلفوا فيه على قولين]

[القول الأول]

قيل: الربح بحسب الشرط، فلا مانع من التفاضل في الربح وإن تساويا في رأس المال، وهو مذهب الحنفية والحنابلة (١).

[وجه ذلك]

أن الربح لا يتعلق برأس المال وحده كالخسارة، وإنما يتعلق بالمال والعمل، فقد يكون بعض الشركاء أحذق من بعض، وأعرف بوسائل التجارة، فيستحق زيادة في الربح لقاء ما أداه من عمل، وإذا كان التفاوت في الربح قد لوحظ فيه العمل، فيجب أن يكون العمل مشروطًا في حق من استحق زيادة في الربح.

قال ابن قدامة: «يجوز أن يجعل الربح على قدر المالين، ويجوز أن يتساويا مع تفاضلهما في المال، وأن يتفاضلا فيه مع تساويهما في المال» (٢).

وعلل ذلك بقوله: «وذلك لأن أحدهما قد يكون أبصر بالتجارة من الآخر، وأقوى على العمل، فجاز له أن يشترط زيادة في الربح في مقابلة عمله، كما يشترط الربح في مقابلة عمل المضارب، يحققه أن هذه الشركة معقودة على المال والعمل جميعًا، ولكل واحد منهما حصة من الربح إذا كان منفردًا، فكذلك إذا اجتمعا» (٣).


(١) بدائع الصنائع (٦/ ٦٢ - ٦٣)، تبيين الحقائق (٣/ ٣١٨)، البحر الرائق (٥/ ١٨٨)، المبسوط (١١/ ١٥٧)، تحفة الفقهاء (٣/ ٧)، المغني (٥/ ١٨)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٢٥٧)، المبدع (٥/ ٤)، المحرر في الفقه (١/ ٣٥٤)، كشاف القناع (٣/ ٤٩٨).
(٢) المغني (٥/ ١٨).
(٣) المرجع السابق (٥/ ١٨ - ١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>