للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[التنبيه الأول]

لا فرق بين الأمور القطعية في الدين، وبين الأمور الظنية في أن الإنسان يعذر فيها بالجهل (١).

(ح - ٤٦) فقد روى البخاري من طريق معمر، عن الزهري، عن حميد ابن عبد الرحمن،

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت، قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله به الأرض، فقال: اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك، فغفر له (٢).

قال ابن تيمية: «هذا الرجل اعتقد أن الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك، أو شك، وأنه لا يبعثه، وكل من هذين الاعتقادين كفر يكفر من قامت عليه الحجة، لكنه كان يجهل ذلك، ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله، وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه، ووعده ووعيده، فخاف من عقابه، فغفر الله له بخشيته، فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد من أهل الإيمان بالله، وبرسوله، وباليوم الآخر، والعمل الصالح لم يكن أسوأ حالًا من الرجل فيغفر الله خطأه، أو يعذبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق .. » (٣).

وقال ابن عبد البر: «هذا رجل جهل بعض صفات الله عز وجل، وهي القدرة ...


(١) الشرح الممتع (٢/ ٢٤).
(٢) البخاري (٣٤٨١)، ورواه مسلم (٢٧٥٦).
(٣) الاستقامة (١/ ١٦٤)، وانظر مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٩٠)، و (٢٣/ ٣٤٦ - ٣٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>