للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القول الثاني]

الحامل إذا صار لها ستة أشهر فعطيتها من الثلث، وهذا مذهب مالك، وهو رواية عن أحمد. وقال إسحاق: إذا أثقلت لا يجوز لها إلا الثلث، ولم يحد (١).

[حجة هذا القول]

أن المرأة الحامل أول حملها بشر وسرور، وليس بمرض، ولا خوف؛ لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: ٧١].

وقال {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: ١٨٩]، فالمرأة الحامل إذا أثقلت لم يجز لها قضاء إلا في ثلثها، فأول الإتمام ستة أشهر، قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ٢٣٣].

وقال {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥]، فإذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث (٢).

ولأن ستة الأشهر وقت يمكن الولادة فيه، وهي من أسباب التلف.

[القول الثالث]

هبة الحامل كالصحيح، وبه قال الحسن، والزهري، وهو القول الثاني


(١). الكافي لابن عبد البر (ص: ٥٤٥)، الذخيرة (٧/ ١٣٧)، الاستذكار (٧/ ٢٨١)، المنتقى للباجي (٦/ ١٧٥)، المحرر (١/ ٣٧٧)، الإنصاف (٧/ ١٦٨)، مسائل الإمام أحمد وإسحاق (٨/ ٤٢٩٨)، الكافي لابن قدامة (٢/ ٤٨٧).
(٢). الاستذكار (٧/ ٢٨١)، المنتقى للباجي (٦/ ١٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>