للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السلع مملوكة له قبل طلب المشتري، فإن اشترى السلعة بناء على رغبة المشتري فإن ذلك حيلة على الربا.

قال شيخنا رحمه الله كما في اللقاء الثلاثين من لقاءات الباب المفتوح: «إذا كانت السيارة ليست عند البائع، ولكن باع عليك سيارة على أساس أنه يشتريها لك ثم يبيعها فهذا حرام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحكيم بن حزام: لا تبع ما ليس عندك.

أما إذا كان وعدًا ولم يعقد معك عقدًا إلا بعد أن اشتراها، فإن باعها عليك بما اشتراها به فلا بأس؛ لأنه ليس هناك ربا إذا باعها برأس ماله، أما إذا باعها عليك بربح فإن هذا الربح ربا، لكنه ليس ربًا صريحًا، بل هو ربا مغلف بصورة عقد ليس بمقصود، فإن البائع لم يقصد الشراء لنفسه من الأصل، إنما قصد الشراء لك، فيكون كالذي أقرضك القيمة بزيادة، وهذا هو الربا بعينه ... وأما قول بعضهم: إني لا ألزمك بالسيارة إن شئت فاتركها فهذا كلام فارغ؛ لأن الرجل لم يأت ويقول أريد السيارة بعينها ثم بعد ذلك يتراجع أبدًا.

فالذي نرى: أن هذه الطريقة حرام، وإذا أردت بدلها فاذهب إلى صاحب معرض عنده سيارات وقل له: أنا أريد أن تبيع لي هذه السيارة مقسطة وآتي لك بكفيل يغرم لك الثمن عند حلول الأجل، وإن شئت ارهن السيارة، وهكذا تسلم من هذه الحيل. اهـ كلام شيخنا محمد بن عثيمين عليه رحمة الله.

[ويناقش]

بأننا إذا اعتبرنا أن الإلزام غير موجود، وأن العقد حقيقة يكون بعد تملك البضاعة، وأن كل واحد من المتبايعين بالخيار، انتفت الحيلة. والتجار كلهم بلا استثناء لا يشترون السلع لأنفسهم، وإنما يشترون السلع من أجل بيعها للناس بزيادة ربح، فهم يقصدون بشراء السلع الدراهم ولا شيء غير الدراهم،

<<  <  ج: ص:  >  >>