للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن عبد البر: «ولو ساقاه إلى أجل، فانقضى الأجل، وفي النخل ثمر لم يجز جذاذه، ولا يحل بيعه فهو على مساقاته حتى يجذ؛ لأنه حق وجب له، وإنما المساقاة إلى الجذاذ، وإلى القطاف لا إلى أجل» (١).

وقال الخرشي: «التوقيت بالجذاذ ليس شرطًا في صحتها، فالمراد أنها إذا أقتت لا تؤقت إلا بالجذاذ، وبالشهور العجمية؛ لأن كل ثمرة تجذ في وقتها، لا بالشهور العربية» (٢).

[القول الثاني]

ذهب الشافعية في المشهور إلى أنه يجب التوقيت بالشهور، ولا يصح توقيت المساقاة بالجذاذ؛ لجهالته بالتقدم تارة، والتأخر أخرى، فإن أدركت الثمرة، والمدة باقية لزم العامل أن يعمل المدة الباقية ولا أجرة له. وإن انقضت المدة، وعلى الشجر طلع، أو بلح، فللعامل نصيبه منها، وعلى المالك السقي إلى إدراك الثمرة، ولا يلزم العامل أجرة لتبقية حصته على الشجر إلى حين الإدراك؛ لأنه يستحقها ثمرة مدركة بحكم العقد، فإن لم يحدث الطلع إلا بعد المدة فلا شيء للعامل (٣).

وقال في أسنى المطالب: «ولو قدر المدة بإدراك الثمرة لم يصح كالإجارة، فلا بد من تأقيتها بوقت معلوم ... » (٤).


(١) الكافي في فقه أهل المدينة (ص: ٣٨٢).
(٢) الخرشي (٦/ ٢٣٠).
(٣) روضة الطالبين (٥/ ١٥٦)، مغني المحتاج (٢/ ٣٢٨)، الحاوي الكبير (٧/ ٣٦٢)، أسنى المطالب (٢/ ٣٩٦)، حاشية الجمل (٣/ ٥٢٥)، نهاية المحتاج (٥/ ٢٥٥).
(٤) أسنى المطالب (٢/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>