للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله - صلى الله عليه وسلم -: يدًا بيد: أي حاضرًا بحاضر، احترازًا من الناجز بالغائب، وليس شرطًا في القبض الحسي.

[الوجه الرابع]

ذهب الحنفية خلافًا للجمهور إلى أن قوله (يدًا بيد) أن المراد منه: عين بعين، لأن التعيين يكون بالإشارة باليد، فذكر اليد كناية عن التعيين، ولو كان المراد به القبض لقال: من يد إلى يد؛ لأنه يقبض من يد غيره، فعرفنا أن المراد التعيين، إلا أن النقود لما كانت لا تتعين بالتعيين اشترط لها القبض؛ لتحقيق التعيين المنصوص عليه (١).

[واعترض عليهم]

بأن القول بأن المراد هو التعيين، وليس القبض غير مسلم، بدليل أن القبض شرط في المصوغ من الذهب والفضة بالإجماع، وإن كان مما يتعين بالإشارة، ولأن قوله عليه السلام (يدًا بيد) لفظ واحد، لا يجوز أن يراد به القبض في حق النقدين، والتعيين في حق غيرهما؛ مع أن الأموال الربوية قد ذكرت في نص واحد، وقيل فيها كلها (يدًا بيد)، فهو إما حقيقة فيهما، أو مجاز فيهما، وأما أن يقال: إنه حقيقة في أحدها مجاز في الآخر فهذا تحكم (٢).

ورد هذا الاعتراض:

بأننا لا نقول: إن قوله - صلى الله عليه وسلم - يدًا بيد يعني القبض في النقود، والتعيين في غيرها، بل نقول: إن الشرط هو التعيين مطلقًا في النقود وفي غيرها من الربويات، لا فرق بين الصرف وبين غيره، إلا أنه قام الدليل عندنا أن الدراهم


(١) انظر المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١١، ١٩٨).
(٢) انظر تبيين الحقائق (٤/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>