للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئًا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باللبن والجريد وأعاد عمده خشبًا، ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة: وبنى جداره بالحجارة المنقوشة، والقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج (١).

[وجه الاستدلال]

أن ما فعله عمر وعثمان من هدم المسجد وإعادة بنائه على وجه أصلح من البناء الأول دليل على جواز إبدال الوقف بخير منه، وقد كان هذا الفعل بمشهد من المهاجرين والأنصار، ولم ينكر عليهم ذلك.

قال ابن تيمية: «ولا فرق بين إبدال البناء ببناء، وإبدال العرصة بعرصة: إذا اقتضت المصلحة ذلك؛ ولهذا أبدل عمر بن الخطاب مسجد الكوفة بمسجد آخر: أبدل نفس العرصة وصارت العرصة الأولى سوقًا للتَّمارين. فصارت العرصة سوقًا بعد أن كانت مسجدًا. وهذا أبلغ ما يكون في إبدال الوقف للمصلحة» (٢).

[الدليل الرابع]

مما يدل على جواز ذلك أن العبادات يجوز إبطالها لإعادتها على وجه أكمل مما كانت، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ليعيدوا الحج على وجه أكمل مما كان، وهو وجه التمتع فإنه أفضل من الإفراد والقران بغير سوق


(١). البخاري (٤٤٦).
(٢). مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>