للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وممن حكى الإجماع أيضًا النووي في شرحه على صحيح مسلم (١)، والأذرعي (٢)، وغيرهم.

وقال ابن رشد: «إذا وقعت الشدة أمر أهل الطعام بإخراجه مطلقًا، كان من زراعة، أو جلب» (٣).

قال القرطبي: «من جلب طعامًا، فإن شاء باع، وإن شاء احتكر، إلا إن نزلت فادحة، وأمر ضروري بالمسلمين فيجب على من كان عنده ذلك أن يبيعه بسعر وقته، فإن لم يفعل جبر على ذلك إحياء للمهج، وإبقاء للرمق» (٤).

وقال ابن تيمية: «لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل، عند ضرورة الناس إليه، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه، والناس في مخمصة، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل، ولهذا قال الفقهاء: من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره» (٥).

[م - ٣٤٤] وإذا لم يخش الضرر على العامة، وإنما احتيج إليه، فهل يجبر على بيعه؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

[القول الأول]

ليس للحاكم أن يجبره على بيع ماله، وهذا رأي أبي حنيفة، وأبي يوسف (٦).


(١) شرح صحيح مسلم (١١/ ٤٣).
(٢) حواشي الشرواني (٤/ ٣١٨).
(٣) حاشية العدوي على الخرشي (٥/ ٩).
(٤) المفهم (٤/ ٥٢١)، مواهب الجليل (٤/ ٢٢٧).
(٥) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٧٦).
(٦) جاء في بدائع الصنائع (٥/ ١٢٩): «أن يؤمر المحتكر بالبيع إزالة للظلم، لكن إنما يؤمر ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله، فإن لم يفعل، وأصر على الاحتكار، ورفع إلى الإمام مرة أخرى، وهو مصر عليه، فإن الإمام يعظه ويهدده، فإن لم يفعل، ورفع إليه مرة ثالثة، يحبسه، ويعزره زجرًا له عن سوء صنعه، ولا يجبر على البيع».

<<  <  ج: ص:  >  >>