للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثاني

في هبة التلجئة

الوسائل لها أحكام المقاصد.

[تعريف التلجئة]

أن يتواضعا على إظهار صورة عقد عند الناس لكن بلا قصد (١).

ويقول ابن قدامة: «ومعنى بيع التلجئة: أن يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ملكه، فيواطئ رجلاً على أن يظهر أنه اشتراه منه؛ ليحتمي بذلك، ولا يريدان بيعاً حقيقياً» (٢).

ويختلف الحكم بحسب الغرض من الفعل، فإن كان الحامل على الهبة الصورية حماية ماله من تسلط بعض الظلمة عليه بغير حق كان فعله مباحًا؛ لأن الإنسان من حقه أن يدافع عن ماله المعصوم، وإن كان الحامل عليه عملًا غير مشروع، كما لو كان الرجل مدينًا، فيلجأ إلى العقود الصورية ليبعد أمواله عن متناول دائنيه، بأن يتظاهر بإبرام تصرفات من شأنها إخراج هذه الأموال من ذمته، ليدعي الإعسار، وقد يخفي الطرفان عقد البيع تحت ستار عقد هبة صوري ليسقط حق الشفعة لشريكه، فهذا الفعل يكون محرماً؛ لأنه يتضمن إسقاط حق الغير بغير حق.

[م-١٨٤٩] وقد تكلم الحنابلة عن هبة التلجئة بالنص:


(١). انظر حاشية ابن عابدين (٤/ ٤٨٢).
(٢). المغني (٤/ ١٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>