للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإلا لكان القبض الحسي واجبًا في جميع هذه الأموال، لا فرق بين الصرف وبين غيره.

[الوجه الثاني]

أن قوله (إلا هاء وهاء) وقوله (يدًا بيد) إشارة إلى تحريم النسأ، وليس نصًا في وجوب القبض الحسي، بأن يكون يدًا بيد، يدل على ذلك فعل ابن عمر رضي الله عنهما، حيث كان يجب له في ذمة المشتري دراهم، فيستبدلها بدنانير ويصرفها قبل قبضها قبضًا حسيًا، وقد يجب له دنانير فيستبدلها بدراهم ويصرفها قبل قبضها، وقد صحت هذه المعاملة مع أن ابن عمر لم يقبض الدراهم ولا الدنانير قبضًا حسيًا.

قال في الفواكه الدواني: «كونه يدًا بيد: أي مناجزة» (١).

[الوجه الثالث]

أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يدًا بيد) المراد به القبض، وكنى باليد عن القبض؛ لأنها آلته غالبًا، وهذا التعبير لا يدل على حصر القبض باليد، فلو أن المشتري حاز المبيع بأي وسيلة كانت، ولو لم يكن عن طريق اليد لصح القبض.

يقول الكاساني: «ظاهر قوله عليه السلام: (يدًا بيد) غير معمول به؛ لأن اليد بمعنى الجارحة ليس بمراد بالإجماع» (٢).

وإذا كان المقصود من قوله (يدًا بيد) هو القبض، حكميًا كان أو حسيًا فلا مانع من اعتبار القيد المصرفي قبضًا شرعيًا يتحقق به المقصود، فمعنى


(١) الفواكه الدواني (٢/ ٧٣).
(٢) بدائع الصنائع (٥/ ٢١٩)، وقال في كشاف القناع (٣/ ٢٦٤): «قوله: - صلى الله عليه وسلم -: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد، والمراد به القبض» ..

<<  <  ج: ص:  >  >>