للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستثنى صاحبا أبي حنيفة أن تكون الوصية لأقوام بأعيانهم فتصح؛ لأن هذا من باب التمليك (١).

[القسم الرابع]

[م-١٦٥٥] أن يوصي بما هو قربة عندنا فقط، كأن يوصي الذمي لمن يحج، أو يجاهد، وكالوصية لبناء المساجد ونحوها، ففي صحة وصيته خلاف:

[القول الأول]

إن أراد الذمي بالوصية على الحج والمسجد نفع أشخاص بأعيانهم صحت وصيته؛ لأن الوصية على معين لا يشترط فيها القربة، وإنما المقصود منها التمليك، وإن أراد بالوصية عموم المسلمين فلا تصح الوصية، وهذا مذهب الحنفية، وأومأ ابن رجب الحنبلي إلى ترجيحه في الجملة (٢).


(١). تبيين الحقائق (٦/ ٢٠٥)، المبسوط (٢٨/ ٩٤).
(٢). قال ابن عابدين في حاشيته (٦/ ٦٩٦): «واعلم أن وصايا الذمي ثلاثة أقسام:
الأول: جائز بالاتفاق، وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندنا وعندهم، كما إذا أوصى بأن يسرج في بيت المقدس أو بأن تغزى الترك وهو من الروم سواء كان لقوم معينين أو لا.

والثاني: باطل بالاتفاق وهو ما إذا أوصى بما ليس قربة عندنا وعندهم، كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات أو بما هو قربة عندنا فقط كالحج وبناء المساجد للمسلمين إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح تمليكا.
والثالث: مختلف فيه، وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندهم فقط كبناء الكنيسة لغير معينين، فيجوز عنده، لا عندهما ـ يعني أبا يوسف ومحمد ـ وإن لمعينين جاز إجماعا.
وحاصله: أن وصيته لمعينين تجوز في الكل على أنه تمليك لهم، وما ذكره من الجهة من إسراج المساجد ونحوه خرج على طريق المشورة، لا الإلزام، فيفعلون به ما شاؤوا؛ لأنه ملكهم، والوصية إنما صحت باعتبار التمليك لهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>