للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجاء في البيان للعمراني: «قال أبو العباس: إذا كان لرجل عند رجل ألف، فقال من له الدين لرجل لا شيء عليه له: أحلتك على فلان بألف، فهذا توكيل منه بالقبض، وليس بحوالة؛ لأن الحوالة إنما تكون لمن له حق، ولا حق للمحتال عليه هاهنا، فثبت أن ذلك توكيل» (١).

وقال ابن قدامة: «وإن أحال من لا دين له عليه رجلا على آخر له عليه دين فليس ذلك بحوالة؛ بل هي وكالة تثبت فيها أحكامها; لأن الحوالة مأخوذة من تحول الحق وانتقاله ولا حق هاهنا ينتقل ويتحول وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة؛ لاشتراكهما في المعنى; وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه وتحول ذلك إلى الوكيل كتحوله إلى المحيل» (٢).

[م-١١٥٥] وإن كان ثمن السلعة محالًا عليه، وليس محالًا به، كما لو أحال البائع رجلًا يأخذ الثمن من المشتري، فاختلف العلماء ببطلان الحوالة باستحقاق المبيع على قولين.

[القول الأول]

تبطل الحوالة بفوات المال المحال عليه، وهو قول الحنفية في الحوالة المقيدة دون المطلقة، ومذهب الشافعية، والحنابلة، واختيار أشهب وابن المواز من المالكية، قال الدردير: وعليه الأكثر (٣).


(١) البيان للعمراني (٦/ ٢٩٤).
(٢) المغني (٤/ ٣٣٧).
(٣) الفتاوى الهندية (٣/ ٣٠٠)، المبسوط (٢٠/ ٨٧)، البحر الرائق (٦/ ٢٧٥)، الشرح الكبير للدردير (٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩)، مواهب الجليل (٥/ ٩٥ - ٩٦)، منح الجليل (٦/ ١٩٥)، شرح الخرشي (٦/ ٢٠)، حاشية الجمل (٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٢/ ٤٠٢)، تحفة المحتاج (٥/ ٢٣٧)، مغني المحتاج (٢/ ١٩٦ - ١٩٧)، نهاية المحتاج (٤/ ٤٢٩)، مطالب أولي النهى (٣/ ٣٢٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>