للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثالثة

في ارتفاع الضمان برجوعه عن التعدي

الأمانة المحضة تبطل بالتعدي.

[م-١٩٣١] إذا تعدى الوديع أو فرط، ثم رد بدلها فهل تعود له الأمانة، أو يبقى ضامنًا حتى يدفع الوديعة إلى صاحبها؟

في ذلك خلاف بين العلماء:

القول الأول:

إذا زال التعدي زال الضمان، وهذا مذهب الحنفية (١).

قال ابن نجيم: «تعدى في الوديعة: بأن كانت دابة فركبها، أو ثوبًا فلبسه، أو عبدًا فاستخدمه، أو أودعها غيره، ثم أزال التعدي فردها إلى يده برئ عن الضمان؛ لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات، فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى بالمأمور به، كما إذا استأجره للحفظ شهرًا فترك الحفظ في بعضه، ثم حفظ في الباقي استحق الأجرة بقدره. وقد قدمنا في باب الجنايات على الإحرام عن الظهيرية أنه يزول الضمان عنه بشرط أنه لا يعزم على العود إلى التعدي، حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلًا ومن عزمه أن يلبسه نهارًا، ثم سرق ليلًا لا يبرأ عن الضمان» (٢).

وقال سبط ابن الجوزي: «المودع إذا خالف في الوديعة، ثم عاد الى الوفاق برئ من الضمان، وهو قول مالك.


(١) البحر الرائق (٧/ ٢٧٧)، إيثار الإنصاف في آثار الخلاف (ص: ٢٦٣).
(٢) البحر الرائق (٧/ ٢٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>