للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تجوز بحال على مؤجل، ولا بمؤجل على حال ولا بمؤجل على مؤجل إلى غير أجله؛ لأن في كل ذلك إيجاب تأجيل حال، أو إيجاب حلول مؤجل. ولا يجوز ذلك؛ إذ لم يوجبه نص ولا إجماع. وأما المؤجل بالمؤجل إلى أجله فلم يمنع منه نص، ولا إجماع فهو داخل في أمره عليه السلام: من اتبع على مليء أن يتبعه» (١).

وجه اشتراط اتحاد الدينين بالأجل:

أنه إذا أحاله بحال على مؤجل فإن هذا يعني تأجيل الحال، والحال لا يتأجل.

ولأن عقد الحوالة عقد إرفاق، لا مجال فيه للتكسب والربح، وإذا أحاله بحال على مؤجل يكون المحال قد انتقص حقه، لأن المعجل خير من المؤجل، وما نقص في حق المحال كان زيادة في حق صاحبه، فيخرج عقد الإرفاق عن موضوعه.

[القول الثالث]

تجوز الحوالة بالمؤجل على الحال دون العكس، وتجوز بالأبعد أجلًا على الأقرب، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعية (٢).

وجهه:

لا تجوز بالحال على المؤجل؛ لأنه تأجيل للحال، والحال لا يتأجل عند الشافعية.

وأما الحوالة بالمؤجل على الحال، فجاز على أحد الوجهين عند الشافعية؛ لأنه يمكن تعجيل المؤجل.

والوجه الثاني: لا تصح، وهو قول البغداديين من الشافعية؛ لأن المحيل قد زاد المحال في حقه كما لو كان له ألف حالة فزاده فيها ليجعله مؤجلًا.


(١) المحلى (٦/ ٣٩٥).
(٢) البيان للعمراني (٦/ ٢٨٣)، روضة الطالبين (٤/ ٢٣١)،.

<<  <  ج: ص:  >  >>