للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقوله: (كخ كخ) يشعرك بأن الحسن كان صغيرًا، وقال له ذلك ليستقذرها، ومع صغره فقد نهاه، وقرن النهي بالعلة، قائلًا (أما علمت) فجعل له نسبة من العلم.

وفي شرح النووي على مسلم: «أما علمت أنا لا نأكل الصدقة، هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن كان المخاطب عالمًا به، وتقديره: عجب كيف خفي عليك هذا مع ظهور تحريم الزكاة .. » (١).

إلا أن الحافظ جعل المقصود بالخطاب غيره، فقال: «ومخاطبة من لا يميز لقصد إسماع من يميز؛ لأن الحسن إذ ذاك كان طفلًا».

والأفضل أن يقال: يؤخذ من هذا الحديث مشروعية مخاطبة الطفل بلسان من يعقل الأمور ليكتسبها، ويتعلم منها، ويزرع في قلبه مراقبة الله منذ نعومة أظفاره، كما يؤخذ منه أن الصغير ينهى عما ينهى عنه الكبير، فهذا من باب التروك، وليس من باب فعل المأمور.

[الدليل الثاني]

إن كلمة تمييز يفهم من اشتقاقها أن يميز الشيء عن الشيء، بحيث يفصله، ويفضل بعضه على بعض، بمعنى أن يميز ما ينفعه عما يضره، ويفضله عليه، وهذا يختلف من صبي لآخر كما هو مشاهد، فالقدرة على التعليم، ونسبة الذكاء يتفاوت فيها الصبية كما يتفاوت فيها الكبار، فحدها بسن معينة ليس دقيقًا. وهذا هو القول الراجح.

* * *


(١) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ١٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>