للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الدليل الثاني]

أن هذه الزيادة ليست بتابعة، بل هي أصل بنفسها، فلو رد المبيع فإنه لا يخلو: إما أن يرده وحده بدون الزيادة، وهذا لا سبيل إليه لتعذره.

أو يرده مع الزيادة، وهذا أيضًا لا سبيل إليه لكون الزيادة ليست مبيعة، فامتنع أصلًا، والفسخ لا يرد على غير المبيع؛ فلو رده مع الزيادة لزم الربا، فإن الزيادة تكون فضلًا مستحقًا في عقد المعاوضة بلا مقابل، وهو معنى الربا أو شبهته، ولشبهة الربا حكم الربا، فلا يجوز، فامتنع أصلًا، وليس للبائع أن يأخذه وإن رضي المشتري بترك الزيادة؛ لأن الامتناع لم يتمحض لحقه، بل لحقه وحق الشرع بسبب ما ذكرنا من لزوم الربا.

وكون الزيادة مانعة مطلقًا، سواء كان ذلك قبل القبض أو بعده؛ لأن تصرف المشتري في المبيع قبل القبض بمنزلة القبض، فكأنه قد قبض المبيع (١).

[القول الثاني]

ذهب الجمهور إلى أن الزيادة المتصلة لا تمنع من الرد بالعيب، على خلاف فيما بينهم فيمن يستحق هذه الزيادة، هل تكون للبائع، أو تكون للمشتري، أو يكون المشتري شريكًا للبائع في المبيع بقدر تلك الزيادة؟ وإليك تفصيل هذه الأقوال:

فذهب المالكية إلى التفريق بين الزيادة المتولدة من الأصل، وبين ما يحدثه المشتري في المبيع من صنعة مضافة إليه كالصبغ والخياطة:

أما الزيادة المتصلة المتولدة من الأصل كالسمن، والكبر، والتعليم، فاختلف المالكية على قولين:


(١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٨٦)، فتح القدير (٦/ ٣٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>