للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عمر، قال: قال عمر للنبي - عليه السلام - إن المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إلي منها، قد أردت أن أتصدق بها، فقال النبي - عليه السلام -: احبس أصلها، وسبل ثمرتها.

[صحيح، وهو في الصحيحين] (١).

[وجه الاستدلال]

لما كان الوقف عبارة عن تحبيس الأصل، وتسبيل الثمرة، لم يصح وقف المنفعة؛ لأن المنفعة لا يمكن تحبيسها؛ لأنها عرض يزول، فقبل وجود المنفعة هي في حكم المعدومة، وبعد الانتفاع بها تتلاشى وتفنى، والوقف إنما يراد به حبس العين على سبيل الدوام.

قال ابن قدامة: «ولا يصح وقف ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالأثمان والمأكول، والمشروب، والشمع؛ لأنه لا يحصل تسبيل ثمرته مع بقائه» (٢).

[ويناقش]

بأن الحديث دليل على صحة وقف العين، ولا دليل فيه على منع صحة صحة وقف المنفعة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المراد بتحبيس الأصل: هو


(١) رواه النسائي (٣٦٠٣)، وابن ماجه (٢٤٨٦)، وابن خزيمة (٤/ ١١٩)، وابن حبان (٤٨٩٩)، والدارقطني (٤/ ١٩٣)، والبيهقي (٤/ ٩٥) من طرق عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر. وهو حديث صحيح قد رواه البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٣) بأطول من هذا. وانظر إتحاف المهرة (١٠٨٤١)، وسوف نتكلم في مناسبة أخرى عن لفظة (سهم) هل هي محفوظة، ومن تفرد بها إن شاء الله تعالى، انظر (ح ٩٥٩).
(٢) الكافي (٢/ ٤٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>