للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرط الرابع

عدم اشتراط البراءة من العيب

«معنى البراءة: التزام المشتري للبائع في عقد البيع ألا يطالبه بشيء من سبب عيوب المبيع التي لم يعلم بها، كانت قديمة، أو مشكوكًا فيها» (١).

قال ابن عابدين: «ومنه ما تعورف في زماننا فيما إذا باع دارًا مثلًا، فيقول: بعتك هذه الدار على أنها كوم تراب، وفي بيع الدابة يقول: مكسرة محطمة، وفي نحو الثوب يقول: حراق على الزناد، ويريدون بذلك أنه مشتمل على جميع العيوب» (٢).

ويقال مثله في عصرنا: أبيعك السيارة على أنها كومة حديد.

[الغرض من هذا الشرط]

غرض البائع من ذلك أن يجعل العقد لازمًا، بحيث لا يحق للمشتري الخيار في رد السلعة إذا ثبت فيها عيب.

فإذا عرفنا ذلك، فهل يشترط لثبوت خيار الرد في العيب أن يكون العقد غير مقترن بشرط البراءة منه؟

وللجواب على ذلك نقول: تارة يكون العيب معلومًا للبائع، وتارة يكون العيب غير معلوم للبائع، وفي كل قد اختلف الفقهاء.

[م-٥٣٩] فإن كان العيب معلومًا للبائع، فهل له أن يشترط البراءة منه وإن لم يخبر المشتري؟


(١) مواهب الجليل (٤/ ٤٣٩)، منح الجليل (٥/ ١٦٦).
(٢) حاشية ابن عابدين (٥/ ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>