للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصحابة، أنهم رأوا وبيص المسك في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وانعقد إجماع المسلمين على طهارته، وجواز بيعه.

وأما قوله: إنه دم، فلا يسلم، ولو سلم لم يلزم منه نجاسته، فإنه دم غير مسفوح كالكبد، والطحال.

وأما قوله: منفصل من حيوان حي، فأجاب الأصحاب عنه بجوابين:

أحدهما: أن الظبية تلقيه كما تلقي الولد وكما يلقي الطائر البيضة فيكون طاهرًا، كولد الحيوان المأكول، وبيضه ولأنه لو كان من حيوان لا يؤكل لم يلزم من ذلك نجاسته فإن العسل من حيوان لا يؤكل، وهو طاهر حلال، بلا شك.

والجواب الثاني: أن هذا قياس منابذ للسنة فلا يلتفت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم» (١).

وجاء في عمدة القارئ: «وقد أجمع المسلمون على طهارة المسك، إلا ما حكي عن عمر رضي الله تعالى عنه من كراهته، وهكذا حكى ابن المنذر عن جماعة، ثم قال: ولا يصح المنع فيه إلا عن عطاء، بناء على أنه جزء منفصل» (٢).

وجاء في الفتح: «وحكى ابن التين عن ابن شعبان من المالكية أن فأرة المسك إنما تؤخذ في حال الحياة، أو بذكاة من لا تصح ذكاته من الكفرة، وهي مع ذلك محكوم بطهارتها، لأنها تستحيل من كونها دمًا حتى تصير مسكًا، كما


(١) المجموع (٩/ ٣٧٠).
(٢) عمدة القارئ (٢١/ ١٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>