للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعقوبة مطلقة، فتشمل العقوبة المالية وغيرها، ومن قصرها على الحبس فقد قيد ما أطلقه الشارع.

ومن عقوبته المالية: التقدم للقضاء بطلب التعويض عن الضرر الذي سببته المماطلة في أدائه الحق، وضمان المنفعة الفائتة والتي يغلب على الظن حصولها للدائن في حال لو استلم حقه في وقته.

[وتعقب هذا الاستدلال من وجوه]

[الوجه الأول]

بأن أخذ ما فات الدائن من ربح ماله بسبب المماطلة إن كان حقًا له، فلا يصح الحديث دليلًا على جواز أخذه؛ لأن الحديث يتحدث عن عقوبة، (يحل عرضه وعقوبته) وأخذ الحق لا يسمى عقوبة، فلا يستدل بمشروعية عقوبته على جواز أخذ ما يدعى أنه من حقه.

[الوجه الثاني]

أن الحديث فيه: (يحل عرضه وعقوبته) ولم يقل: يحل ماله.

[الوجه الثالث]

لا يوجد في الفقهاء والمحدثين من فسر العقوبة هنا بعقوبة مالية على اختلاف بينهم في جواز التعزير بالمال.

قال الجصاص: «المراد بالعقوبة هنا: الحبس؛ لأن أحدًا لا يوجب غيره» (١).


(١) أحكام القرآن (١/ ٦٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>