للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حجة هذا القول]

قال تعالى: {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣]

فقوله: (مقبوضة) وصف لازم كقولك: ساحة واسعة، فإن الاتساع وصف لازم، فوجب بلزومه أن يكون كالشرط فيها، وهذا يقتضي أن الرهن لا يكون إلا مقبوضًا، ألا ترى أن قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: ٩٢] يقتضي أن العتق في هذه الكفارة لا يجزئ إلا بشرط الإيمان في الرقبة، فكذلك الرهن (١).

[القول الثاني]

أن الرهن يلزم بالعقد، ويتم بالقبض، ويجبر الراهن على دفع الرهن إن امتنع من ذلك، وهذا مذهب المالكية، قياسًا على البيع (٢).

[وحجتهم]

أن الرهن كسائر العقود تلزم بالقول.

وأما قوله تعالى: {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣]

فإما أن تكون الآية خبرًا وإما أن تكون أمرًا.

فإن كانت خبرًا كان القبض شرطًا لامتناع أن يقع الخبر بخلاف المخبر.

وإن كانت أمرًا فهو على وجوبه، والدليل على صحة قولنا: قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١].


(١). انظر شرح التلقين للمازري (٨/ ٣٦٧).
(٢). المقدمات الممهدات (٢/ ٣٦٤)، شرح التلقين للمازري (٨/ ٣٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>