للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما إذا كانت الصيغة بغير الماضي، ولم يكن هناك قرينة أنه أراد البيع، وادعى أنه ما أراد البيع، فيحلف، ويصدق، وهو مذهب المالكية (١).

[وجه التفريق بين صيغة الماضي وغيرها]

قالوا: إن صيغة الماضي حقيقة في الدلالة على نقل الملكية، فلا يقبل معه ادعاء خلاف ذلك، وأما صيغة المضارع والأمر فليست حقيقة في نقل الملكية لتطرق الاحتمالات إليها، فليست إيجابًا باتًا، ولذلك قبل قوله مع اليمين، فإن كانت هناك قرينة عمل بها، كما قدمنا.

وقيل: إذا حدد الموجب إيجابًا محدد المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه، اختاره بعض المالكية (٢)، ورجحه


(١) انظر تفسير القرطبي (٣/ ٣٥٧) وجاء في مواهب الجليل (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١): «والذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع لصاحبه من المتبايعين لزمه إن أجابه صاحبه في المجلس بالقبول، ولم يكن له أن يرجع قبل ذلك ...... ولو رجع أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بَعْدُ بالقبول».
ويقول ابن رشد في المقدمات (٢/ ٩٨): «والذي يأتي على المذهب أن من أوجب البيع من المتابعين لصاحبه لزمه إن أجابه صاحبه في المجلس بالقبول، ولم يكن له أن يرجع عنه قبل ذلك .. ».
وانظر حاشية الدسوقي (٣/ ٤) وتعليقه على عبارة ابن رشد المتقدمة، وانظر أيضًا شرح الزرقاني على مختصر خليل (٦/ ٥ - ٦).
(٢) قال في مواهب الجليل (٤/ ٢٣٩): «كل من زاد في السلعة فلربها أن يلزمه إياها بما زاد إلا أن يسترد البائع سلعته، ويبيع بعدها أخرى، أو يمسكها حتى ينقطع مجلس المناداة إلا أن يكون العرف اللزوم بعد الافتراق، أو يشترط ذلك البائع، فيلزم المشتري البيع بعد الافتراق، في مسألة العرف بمقدار ما جرى به العرف، وفي مسألة الشرط في الأيام المشروطة».

<<  <  ج: ص:  >  >>