للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث السادس

في حكم الوعد بالهبة

الهبة لا تملك إلا بالقبض فالوعد بها من باب أولى.

[م-١٨٣٠] الوعد بالعقد إن كان وعدًا بالبيع لم يلزم قولًا واحدًا عند الفقهاء المتقدمين، وإن قال بلزومه بعض المعاصرين استحسانًا منهم، وهذا خلاف لإجماعهم، وخلافهم لا يخرق الإجماع، وسبق بحث هذه المسألة عند الكلام على صيغة المرابحة للآمر بالشراء في المجلد الثاني عشر.

لأن البيع إذا كان منجزًا لا يكون لازمًا قبل التفرق من المجلس على الصحيح، فما بالك بالوعد بالبيع قبل وقوعه كيف يكون لازمًا؟

[م-١٨٣١] وأما الوعد بالهبة، وهو ما يسمى (الوعد بالمعروف)، فهل يكون لازمًا بمجرد الوعد به، أو لا يلزم إلا بالقبض؟

في ذلك خلاف بين العلماء:

[القول الأول]

ذهب الشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية، واختاره بعض المالكية إلى أن الوفاء بالوعد بالمعروف مستحب، وليس بواجب (١).


(١). انظر في اختيار بعض المالكية، التمهيد لابن عبد البر (٣/ ٢٠٩)، البيان والتحصيل (٨/ ١٨).

وفي مذهب الشافعية: المجموع (٤/ ٤٨٥)، الأذكار للنووي، وشرحها الفتوحات الربانية (٦/ ١٥٨).
وفي مذهب الحنابلة، انظر: المبدع (٩/ ٣٤٥)، الإنصاف (١١/ ١٥٢).
وانظر المحلى لابن حزم (٨/ ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>