للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[م-١٣٩٥] فمن هذه المسائل التقييد بمكان معين، فقد اختلف العلماء فيها على قولين.

[القول الأول]

ذهب الحنفية والحنابلة إلى جواز أن يقيد رب المال عامله بأن يعمل في مكان معين (١).

جاء في الهداية: «وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه، أو في سلعة بعينها لم يجز له أن يتجاوزها؛ لأنه توكيل، وفي التخصيص فائدة، فيتخصص» (٢).

وقال ابن قدامة: «ويصح أن يشرط على العامل ألا يسافر بالمال، ولا يتجر به إلا في بلد بعينه» (٣).

[القول الثاني]

اشترط المالكية لجواز تعيين البلد شرطين:

أحدهما: أن يكون ذلك البلد هو البلد الذي عقدا فيه القراض، فإن كان غيره منع.

الثاني: أن يكون البلد كبيرًا حيث لا تعدم فيه التجارة لصغره، فإن اشترط عليه التجارة في حانوت معين فسد (٤).


(١) المبسوط (٢٢/ ٤٠)، بدائع الصنائع (٦/ ٩٨)، تبيين الحقائق (٥/ ٥٩)، العناية شرح الهداية (٨/ ٤٥٥)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٢٧٠)، المغني (٥/ ٤٠)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢١٣)، كشاف القناع (٣/ ٥٠٤).
(٢) الهداية شرح البداية (٣/ ٢٠٤).
(٣) الكافي (٢/ ٢٧٠).
(٤) جاء في المدونة (٥/ ١١١): «قلت ـ القائل سحنون ـ: فلو دفعت إلى رجل مالًا قراضًا على أن يخرج بالمال إلى بلد من البلدان، يشتري في ذلك الموضع تجارة؟ قال: سألت مالكًا عن ذلك فقال: لا خير فيه. قال مالك: يعطيه المال، ويقوده كما يقود البعير. قال: وإنما كره مالك من هذا أنه يحجر عليه أنه لا يشتري إلا أن يبلغ ذلك البلد». وانظر المنتقى للباجي (٥/ ١٦٤)، الشرح الصغير مع حاشية الصاوي (٣/ ٦٩٠)، الخرشي (٦/ ٢٠٨)، منح الجليل (٧/ ٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>