للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن قدامة: «الوصية جرت مجرى الميراث من حيث كونها انتقال المال من الإنسان بعد موته إلى الموصى له بغير عوض كانتقاله إلى وارثه، وقد سمى الله تعالى الميراث وصية، قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: ١١]» (١).

فإن كان الحمل غير موجود وقت الوصية فقد وقع خلاف في صحة الوصية له على قولين:

[القول الأول]

تصح له الوصية، ولو لم يكن موجودًا حين الوصية، ويستحق الوصية إذا ولد حيًا، واستهل صارخًا، ويقوم مقام الاستهلال كثرة رضعه ونحوه مما يدل على تحقق حياته.

وهذا مذهب المالكية، وقول مرجوح في مذهب الشافعية، وقول عند الحنابلة، اختاره ابن تيمية (٢).

جاء في الشرح الصغير: «إذا قال: أوصيت لمن سيكون من ولد فلان، فيكون لمن يولد له، سواء كان موجودًا بأن كان حملًا حين الوصية، أو غير موجود» (٣).


(١). المغني (٦/ ٩٠).
(٢). حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير (٤/ ٤٢٣)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٥٨١)، شرح مختصر خليل للخرشي (٨/ ١٦٨)، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس (٣/ ١٢١٦)، مغني المحتاج (٣/ ٤٠)، أسنى المطالب (٣/ ٣٠)، الإنصاف (٧/ ٢٣١).
(٣). حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٥٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>