للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتركهم على أن يكفوا العمل، ولهم نصف الثمر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نقركم على ذلك ما شئنا، فأقروا حتى أجلاهم عمر رضي الله عنه في إمارته إلى تيماء وأريحا (١).

[وجه الاستدلال]

قال ابن قدامة: «لو كان ـ يعني العقد ـ لازمًا لم يجز بغير مدة، ولا أن يجعل الخيرة إليه في مدة إقرارهم، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنه أنه قدر لهم ذلك بمدة، ولو قدر لم يترك نقله؛ لأن هذا مما يحتاج إليه، فلا يجوز الإخلال بنقله، وعمر رضي الله عنه أجلاهم من الأرض، وأخرجهم من خيبر، ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يجز إخراجهم منها» (٢).

[الدليل الثاني]

أن المساقاة عقد على المال بجزء من نمائه أشبه المضاربة، وفارق الإجارة؛ لأنها بيع، فكانت لازمة كبيع الأعيان، ولأن عوضها مقدر معلوم، فأشبهت البيع، وقياسهم ينتقض بالمضاربة، وهي أشبه بالمساقاة من الإجارة، فقياسها عليها أولى (٣).

[الراجح]

الذي أميل إليه أن عقد المساقاة من عقود المشاركات، لا من جنس المعاوضات، فالاشتراك حاصل في الثمرة بين رب الأشجار وبين الساقي (العامل)، فالأصول من أرض، وشجر ملك لرب الأرض مختصان به، والسقي


(١) صحيح البخاري (٣١٥٢)، وصحيح مسلم (١٥٥١).
(٢) المغني (٥/ ٢٣٣).
(٣) انظر المغني (٥/ ٢٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>