للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الثاني

فسخ العقد بسبب ببيع الحاضر للبادي

[م-٦٥٩] ثبت النهي عن بيع الحاضر للباد، فإذا باع هل يفسخ البيع؟

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

[القول الأول]

فقيل: يفسخ البيع ما لم يفت المبيع، فإن فات فالبيع ماض بالثمن وقت العقد. وهذا مذهب المالكية (١).

[القول الثاني]

العقد صحيح، ولا يوجب النهي فساد البيع، ولا يقتضي ذلك فسخه، وهذا مذهب الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، وقول في مذهب المالكية (٤)، ورواية عن أحمد (٥).


(١) وقيل: يمضي بالقيمة، والمعتمد في المذهب ما قدمته. انظر الخرشي (٥/ ٨٤)، منح الجليل (٥/ ٦٢)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٣/ ١٠٨)، حاشية الدسوقي (٣/ ٦٩)، المنتقى للباجي (٥/ ١٠٤)، التاج والإكليل (٤/ ٣٧٨)، القوانين الفقهية (ص: ١٧٢)، مواهب الجليل (٤/ ٣٧٨).
(٢) قال في بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٢): «ولو باع جاز البيع؛ لأن النهي لمعنى في غير البيع، وهو الإضرار بأهل المصر، فلا يوجب فساد البيع .. ». وانظر العناية شرح الهداية (٦/ ٤٧٨ - ٤٧٩)، فتح القدير (٦/ ٤٧٨).
(٣) قال الشافعي كما في مختصر المزني (ص:٨٨) «فإن باع حاضر لباد فهو عاص إذا كان عالمًا بالحديث، ولم يفسخ .. ». وانظر المهذب (١/ ٢٩٢)
(٤) المنتقى للباجي (٥/ ١٠٤)، حاشية الدسوقي (٣/ ٦٩).
(٥) قال المرداوي في الإنصاف (٤/ ٣٣٣): «وفي بيع الحاضر للبادي روايتان: ....
إحداهما: يحرم، ولا يصح بشروطه، وهو المذهب .....
والرواية الثانية: يكره، ويصح، قدمه في الخلاصة والرعايتين.
وعنه: يحرم، ويصح، ذكرها في الرعاية الكبرى وغيره». وانظر الكافي (٢/ ٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>