للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويقول شيخنا ابن عثيمين: «وهو ـ يعني الوقف ـ غير معروف في الجاهلية، بل أحدثه الإسلام» (١).

[ويناقش]

بأن كلام الإمام الشافعي متوجه أولًا لأهل الجاهلية بمعناها الاصطلاحي، وهو إطلاق ذلك على العرب قبل بعثة النبي محمد - عليه السلام - وهذا لا يعني أن غير العرب لم يعرفوا الوقف، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الإمام لم ينف الحبس عن أهل الجاهلية بالكلية، وإنما نفى عنهم الحبس تبررًا، أي لا يوجد الحبس عندهم طلبًا للبر والتقوى، وإنما كان الباعث على ذلك التفاخر بينهم.

جاء في حاشية الصاوي تعليقًا على كلمة الشافعي: «(لم يحبس أهل الجاهلية) ... الخ أي على وجه التبرر، وأما بناء الكعبة، وحفر زمزم، فإنما كان على وجه التفاخر» (٢).

وأما كلام ابن حزم فإن كان يقصد أن الوقف في الإسلام أصبح له حقيقة شرعية، اختص بكثير من الأحكام التي يختلف فيها عن الوقف قبل الإسلام، كما أن الحج كان موجودًا قبل الإسلام، وقد أصبح له حقيقة شرعية تختلف عما كان موجودًا قبله، وكذلك الصلاة، والزكاة، إن كان هذا هو المقصود كان مقبولًا، وإن كان يقصد نفي وجود الوقف قبل الإسلام، فلا شك أن ذلك خطأ، والله أعلم.


(١) الشرح الممتع (١١/ ٦).
(٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>