للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال السرخسي: «البيع بالنسيئة من صنع التجار، وهو أقرب إلى تحصيل مقصود رب المال، وهو الربح، فالربح في الغالب إنما يحصل بالبيع بالنسيئة دون البيع بالنقد، ولأن تسليط المضارب على المال ليس بمقصود رب المال، إنما مقصوده تحصيل الربح بطريق التجارة، وذلك حاصل، والدليل على أن البيع بالنسيئة تجارة مطلقة، قوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة:٢٨٢] فهذا يبين أن التجارة قد تكون غائبة، وليس ذلك إلا بالبيع بالنسيئة» (١).

وجاء في الإنصاف: «وأما جواز البيع نساء، فأطلق المصنف فيه وجهين، وهما روايتان ..... أحدهما: له ذلك، وهو الصحيح من المذهب» (٢).

وقال ابن قدامة: «المضارب وغيره من الشركاء إذا نص له على التصرف، فقال: نقدًا، أو نسيئة .... جاز، ولم تجز مخالفته .... وإن أطلق فلا خلاف في جواز البيع حالًا، وفي البيع نسيئة روايتان».

[القول الثاني]

لا يبيع بالدين حتى يأذن له صاحب المال، وهو قول ابن أبي ليلى، ومذهب المالكية، والشافعية، وقول في مذهب الحنابلة إلا أن المالكية والشافعية قالوا: لا بد من الإذن الصريح وذلك بالتنصيص عليه، واكتفى الحنابلة في أحد القولين بالإذن العام كأن يقول له: اعمل فيه برأيك (٣).


(١) المبسوط (٢٢/ ٣٨).
(٢) الإنصاف (٥/ ٤١٦)، وانظر حاشية المقنع (٢/ ١٦٦ - ١٦٧).
(٣) انظر قول ابن أبي ليلى في: الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٢١٧)، المبسوط للسرخسي (٢٢/ ٣٨).
وانظر في مذهب المالكية: بداية المجتهد (٢/ ١٨٢)، الخرشي (٦/ ٢١٤)، التاج والإكليل (٥/ ٣٦٥)، الشرح الكبير (٣/ ٥٢٦)، الكافي في فقه أهل المدينة (ص:٣٨٥)، منح الجليل (٧/ ٣٥٠).
وانظر في مذهب الشافعية: الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٢١٧)، روضة الطالبين (٥/ ١٢٧)، مغني المحتاج (٢/ ٣١٥)، أسنى المطالب (٢/ ٣٨٥).
وانظر قول الحنابلة في المغني (٥/ ٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>