للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العلماء قد اختلفوا في وجود دليل من الكتاب أو من السنة المرفوعة على جواز عقد المضاربة.

قال ابن المنذر: «لم نجد للقراض في كتاب الله عز وجل ذكرًا، ولا في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووجدنا أهل العلم قد أجمعوا على إجازة القراض بالدنانير والدراهم .... » (١).

وقال ابن حزم في مراتب الإجماع: «كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في القرآن والسنة نعلمه ـ ولله الحمد ـ حاشا القراض، فما وجدنا له أصلًا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد ..... ».

ولا يتوقف حل هذه المعاملة على وجود دليل إيجابي في عصر النبوة، بل الأصل جواز هذه المعاملة وغيرها من المعاملات المالية ما لم يترتب على القول بالجواز الوقوع في محذور شرعي، ولا محذور في حل هذه المعاملة، ومع ذلك فإن هناك من فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة من استدل ببعض الآيات القرآنية، والسنة المرفوعة على جواز عقود المضاربة.

الدليل الثاني: من الكتاب.

احتج بعض الفقهاء على جواز المضاربة ببعض الآيات القرآنية، كقوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل:٢٠] (٢).

والمضارب يضرب في الأرض يبتغي من فضل الله.


(١) الإشراف على مذاهب العلماء (٦/ ٢٠٦).
(٢) انظر بدائع الصنائع (٦/ ٧٩)، الاختيار لتعليل المختار (٣/ ٢٠)، الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٣٠٥)، الروض المربع (٢/ ٢٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>