للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مربحًا، أم لا، وكون هذه السلعة نافقة في وقت كذا، وبلد كذا، ونحو ذلك من الأوصاف الحسية والأمور العرفية ... » (١).

وما تكلمت مع تاجر إلا وهو يتمنى لو جعل له مخرج في إباحة التأمين، ليدخل السوق، وهو مطمئن من أن الكوارث والتقلبات لن تعصف بتجارته، فالتأمين يحفظ له إمكانية البقاء غنيًا فيما لو تعرض لحادثة من الحوادث، والله أعلم.

ولو علم المشايخ بمقدار حاجة التجار الملحة إلى التأمين، بالقدر الذي أحسوه، ولمسوه من منفعة التأمين الاجتماعي (التقاعد) لوجدت الدفاع عن التأمين التجاري بقدر دفاعهم عن نظام التقاعد، فإذا عرفت أن التأمين التجاري ليس فيه ربا كما هو الحال في نظام التأمين الاجتماعي، ومنافع التأمين ليس في دفع الفقر عن التاجر، وإن كان هذا مطلوبًا، وإنما في المحافظة على كونه غنيًا في السوق كما لو لم يتعرض للجائحة، ويحمي التأمين أسواق المسلمين من الكوارث التي تحاك من المتلاعبين، والمضاربين، وحماية السوق من المقاصد الشرعية، إذا عرفت ذلك أدركت أن القول بجواز التأمين التجاري، هو عين الصواب، خاصة أن تحريمه من باب تحريم الغرر، والغرر أمر نسبي تبيحه الحاجة.

[مناقشة هذا الكلام]

يسلم الشيخ الصديق الضرير الحاجة إلى التأمين في تعامل الناس في هذا العصر، ولكنه يرى أن التأمين التعاوني يقوم بالمهمة، وهو مباح، فلا حاجة إلى التأمين التجاري.


(١) إعلام الموقعين (٤/ ٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>