للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الخامس

انتهاء عقد الوديعة بالتعدي أو بالتفريط

[م-١٩٧٧] اختلف الفقهاء هل ينتهي عقد الوديعة بالاعتداء على الوديعة أو بالتفريط فيها، بحيث لا يصح له إمساكها بعد التعدي عليها إلا بعقد إيداع جديد، أو يجوز له إمساكها إذا أزال التعدي، وقام بحفظها على الوجه المطلوب، ويرجع إلى الأمانة بذلك حتى لو تلفت بعد ذلك بغير تعد منه أو تفريط لم يضمن؟

في ذلك خلاف بين العلماء:

القول الأول:

إذا زال التعدي زال الضمان، وهذا مذهب الحنفية (١).

قال ابن نجيم: «تعدى في الوديعة: بأن كانت دابة فركبها، أو ثوبًا فلبسه، أو عبدًا فاستخدمه، أو أودعها غيره، ثم أزال التعدي فردها إلى يده برئ عن الضمان؛ لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات، فإذا خالف في البعض ثم رجع أتى بالمأمور به، كما إذا استأجره للحفظ شهرًا فترك الحفظ في بعضه، ثم حفظ في الباقي استحق الأجرة بقدره. وقد قدمنا في باب الجنايات على الإحرام عن الظهيرية أنه يزول الضمان عنه بشرط أنه لا يعزم على العود إلى التعدي، حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلًا ومن عزمه أن يلبسه نهارًا، ثم سرق ليلًا لا يبرأ عن الضمان» (٢).


(١) البحر الرائق (٧/ ٢٧٧)، إيثار الإنصاف في آثار الخلاف (ص: ٢٦٣).
(٢) البحر الرائق (٧/ ٢٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>