للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما امتناع الشركة على أثمان العروض؛ فلأنها معدومة حال العقد، ولا يملكانها، ولأنه إن أراد ثمنها الذي اشتراها به فقد خرج عن مكانه، وصار للبائع، وإن أراد ثمنها الذي يبيعها به فإنها تصير شركة معلقة على شرط، وهو بيع الأعيان، وهذا لا يجوز (١).

[ويناقش]

بأن القائلين بصحة الشركة في العروض مطلقًا يقولون بأن الشركة فيها لا تتم إلا بعد تقويمها، والاتفاق على القيمة، ثم تصبح القيمة هي محل الشركة، وإذا لم يتم الاتفاق على القيمة لم تنعقد، وعلى ضوء ذلك يتحقق الضمان بعد هذا التقويم، وما يحدث للعروض من زيادة أو نقص بعد هذا التقويم يكون من نصيب الشركاء، والضمان عليهم، وبهذا تزول جميع الإشكالات السابقة.

[الدليل الثاني]

(ح-٨٩٥) روى أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه.

عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (٢).

[إسناده حسن] (٣).

[وجه الاستدلال]

أنه لو باع كل واحد منهما رأس ماله، وتفاضل الثمنان، فإن ما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال صاحبه يكون من ربح ما لم يضمن، ولم يملك؛ لأنه


(١) انظر المغني (٥/ ١٠ - ١١).
(٢) مسند أبي داود الطيالسي (٢٢٥٧).
(٣) سبق تخريجه، انظر (ح ٢٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>