للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بمائة وعشرة مع التأجيل، فكان بيع نقد بنقد مع التفاضل والنساء، وأصبحت حقيقة هذا القرض أنه من ربا البيوع، وليس من ربا الديون، لأن الأصل: أن الدراهم بالدراهم يشترط فيها التماثل والتقابض، اغتفر التأجيل في عقد القرض؛ لأنه عقد إرفاق وإحسان لم يقصد فيه المعاوضة، فإذا قصد صاحبه الربح والتكسب خرج عن كونه قرضًا، وإنما هو بيع في صورة قرض، والله أعلم.

وأرى أن بينهما فرقًا واحدًا، وهو:

أن الزيادة في البيع لا تحرم إلا في أموال مخصوصة فقط.

وأما في الزيادة المشروطة في القرض فتحرم مطلقًا، سواء كانت الزيادة عينًا أو منفعة، وبصرف النظر عن طبيعة جنس المال المقترض، والله أعلم. وقد سبق التنبيه على هذا، والله أعلم.

الأصل في تحريم ربا البيوع (فضلًا كان أو نسيئة) أحاديث كثيرة، منها

(ح-٦٨٩) ما رواه مسلم من طريق أبي المتوكل الناجي،

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، من زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي سواء (١).

(ح-٦٩٠) ومنها أيضًا: ما رواه مسلم من طريق أبي الأشعث،

عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر


(١) صحيح مسلم (١٥٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>