للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[واعترض على هذا الحديث رواية ودراية]

أما الرواية فإن الحديث قد انفرد به الضعفاء، وهذه علة توجب ضعفه.

وأما من جهة الدراية، فإن دلالة الحديث على التحريم غير واضحة؛ لأن العينة قرنت بالأخذ بأذناب البقر، والاشتغال بالزرع، وهذه غير محرمة، وتوعده على ذلك بالذل لا يدل على التحريم.

[وأجيب]

أما القول بأن الحديث قد انفرد به الضعفاء، فإن من يحتج به يذهب إلى أن كثرة طرقه تدل على أن لهذا الحديث أصلًا. فالطرق الضعيفة إذا كثرت شد بعضها بعضًا. والحديث قد صححه ابن القطان الفاسي، في بيان الوهم والإيهام (١). وابن عبد الهادي في المحرر (٢)، وقوى إسناده ابن تيمية (٣)، وابن القيم (٤)، والشوكاني (٥)، وغيرهم، هذا هو الجواب عن ضعف الحديث رواية.

[وأما الجواب عن ضعف الحديث من حيث الدلالة]

الاعتراض على تحريم العينة لكونها قرنت بما ليس بمحرم بالاتفاق كالأخذ بأذناب البقر، والاشتغال بالزرع، فيقال في الجواب عنه: بأن الاشتغال بالمباح عن الواجب يجعل المباح محرمًا، والحديث - إن صح - يعتبر من دلائل نبوته


(١) بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٩٥ - ١٩٦).
(٢) المحرر (٢/ ٤٨٧).
(٣) الفتاوى الكبرى - (٦/ ٤٥).
(٤) تهذيب السنن لابن القيم (٥/ ١٠٣ - ١٠٤).
(٥) قال الشوكاني في نيل الأوطار (٥/ ٣١٨) هذه الطرق يشد بعضها بعضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>