للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثل أن يشتريها من لا يعلم حاله، أو من يعمل الخل والخمر معًا، ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر، فالبيع جائز» (١).

وأجازه الحنفية حتى مع العلم، جاء في الدر المختار: «وجاز بيع عصير عنب ممن يعلم أنه يتخذه خمرًا؛ لأن المعصية لا تقوم بعينه، بل بعد تغيره. وقيل: يكره؛ لإعانته على المعصية» (٢).

وقال الشافعي في الأم: «أكره للرجل أن يبيع العنب ممن يراه أنه يعصره خمرًا، ولا أفسد البيع إذا باعه ... » (٣).

فإذا كان مال البنك مختلفًا، منه ما هو حلال، ومنه ما هو حرام، وكانت معاملات البنك كذلك، منها الحلال ومنها الحرام لم يكن إقراضه حرامًا.

[الدليل الثالث]

تصرف البنك في مال القرض لا يمكن أن ينسب إلى المودِع، وذلك لأن القرض الخالي من الربا عقد صحيح، والملك فيه ينتقل من المقرض إلى المقترض، فإذا قبض البنك هذا المال لم يعد المال ملكًا لصاحبه، وإنما صار ملكًا للبنك بحكم الإقراض، وإذا تصرف البنك في تلك النقود فإنه قد تصرف في ملكه، ولم يتصرف في ملك المودع، فلا ينسب هذا التصرف إلى المودِع، وعلى التنزل بأن يكون الإيداع مكروهًا لكون بعض المودعين لا كلهم ربما يكون سببًا غير مباشر في بعض العقود الربوية فإن الكراهة ترفعها الحاجة، ومن الحاجة إلى الإيداع في البنوك الربوية أن تكون أكثر تنظيمًا، وأيسر في تقديم


(١) المغني (٤/ ١٥٥).
(٢) الدر المختار (٦/ ٣٩١).
(٣) الأم للشافعي (٣/ ٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>