للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و تطارح الدينين مسألة خلافية سبق تحرير الخلاف فيها في عقد الصرف، فانظره هناك، فقد أغنى ذكره عن إعادته هنا.

[ويجاب على هذا النقاش]

بأن المقاصة إنما تجري في الديون، والديون متعلقة بالذمة، فتصح المقاصة بينهما؛ لأن قبض الديون قبض أمثالها لا أعيانها، وأما إذا كانت المقاصة بين أسهم ونقود صارت المقاصة بين أعيان وديون، وهذه لا تجري المقاصة بينها، فإن قومت الأسهم على أنها نقود لتكون ديناً كان هذا من قبيل المعاوضة.

فإذا كان العقد: على حق اختيار الشراء، فإذا تحققت توقعاته فارتفعت الأسعار قام بتنفيذ العقد، وذلك بأن يقوم بالشراء الفعلي للشيء محل الاختيار من أسهم وغيرها، ولكنه بدلاً من ذلك يطلب من الملتزم أن يدفع له الفرق بين سعر الشراء وهو سعر التنفيذ وبين السعر في السوق فكأن المشتري اشترى الأسهم من البائع وقبل قبضها ودفع ثمنها باعها بثمن أكثر من الثمن الذي اشتراه به منه، ثم أجرى المقاصة بين النقود التي في ذمته والنقود التي في ذمة البائع.

فمن رأى أن ضمان المبيع المعين قبل قبضه من البائع كالحنفية والمالكية دخل هذا البيع ربح ما لم يضمن.

ومن رأى أن ضمان المبيع المعين الذي ليس فيه حق توفية على المشتري كالحنابلة لم يمنع من الربح فيه؛ لأن المال المعين من ضمان المشتري، ولو كان ذلك قبل قبضه.

وقد بحثت مسألة ضمان المبيع في عقد البيع فأغنى ذلك عن إعادته هنا، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>