للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ففرق بين قيام السلعة وبين فواتها.

قال الطحاوي: «وقفنا على صحة قوله عندهم: (إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة، تحالفا وترادا البيع)، وإن كان ذلك كله لا يقوم من جهة الإسناد، فغنوا بصحته عندهم عن طلب الإسناد له» (١).

[وجه الاستدلال]

قوله (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة) دليل على أن التحالف يشترط له أن تكون السلعة قائمة، ولأنه بالتحالف يفسخ العقد، ولا فسخ للعقد مع فوات المبيع؛ لعدم إمكان رد المبيع.

[ويجاب عن ذلك]

أن لفظ والسلعة قائمة لم يرد في نص أثري مع لفظ التحالف.

فكلمة (والسلعة قائمة) انفرد فيها محمد بن أبي ليلى، وليس في هذا الأثر النص على التحالف.

(ح-٤٨٥) وهذا لفظ محمد بن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه.

عن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا اختلف البيعان والبيع قائم بعينه، وليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع (٢).

فالحديث يقول: إذا كانت السلعة قائمة فالقول قول البائع، وأنتم تقولون: إذا كانت السلعة قائمة تحالفا، فلم يكن الحديث حجة لقولكم لو صح مع أن كلمة (والسلعة قائمة) قد انفرد فيها محمد بن أبي ليلى، ولم يذكرها كل من روى حديث ابن مسعود في اختلاف البيعين، فلا يصح الاحتجاج بها.


(١) شرح مشكل الآثار (٦/ ١٦٣).
(٢) معرفة السنن والآثار للبيهقي (٨/ ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>