للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق، وقد جرى العرف أن من بنى مسجدًا، وخلى بينه وبين الناس للصلاة فيه، ولم يخص قومًا دون قوم، ولا فرضًا دون نفل، أو بنى مقبرة وخلى بينها وبين الناس للدفن فيها أن ذلك بمنزلة قوله: وقفت هذا مسجدًا، أو هذه مقبرة، ومثله من قرب طعامًا إلى ضيفه فإنه إذن في أكله، قال تعالى: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} [الذاريات:٢٧].

وأن من ملأ خابية ماء على الطريق كان تسبيلًا له، ومن نثر على الناس نثارًا كان إذانًا في التقاطه، والله أعلم (١).

[الدليل الثالث]

قياس الوقف على البيع، والهبة، فإذا كان المسلمون في أسواقهم يتعاطون البيع عن طريق المعاطاة في كل عصر، فإذا صح البيع بالمعاطاة في أصح قولي العلماء صح الوقف بالفعل الدال عليه قياسًا على البيع.

[دليل من قال: لا يصح الوقف إلا باللفظ]

[الدليل الأول]

الوقف إزالة ملك، أو تمليك للمنفعة، فلم يصح من غير قول مع القدرة عليه، وإذا كان العتق مع قوته، وسرايته لا يصح إلا باللفظ فهذا أولى (٢).


(١) انظر المغني (٥/ ٣٥١)، حاشية الدسوقي (٤/ ٨٤).
(٢) انظر روضة الطالبين (٥/ ٣٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>