للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[ويناقش]

أما قولكم: إن اختلاف الصنعة ومكانها قد يؤدي إلى نفاق أحدهما دون الأخرى، وهذا يعني أن أحد الشريكين قد يأكل مال الآخر بالباطل، فيجاب عنه بأن استحقاق الربح في الشركة بحكم الشرط في العقد لا العمل، وبسبب الضمان، وذلك أن ما يتقبله أحدهما يلزمه ويلزم شريكه، والضمان أحد أسباب استحقاق الربح وإن لم يعمل، فلو كان استحقاق الشريك للربح بذات العمل الذي يؤديه منفردًا لم يكن لعقد الشركة معنى.

جاء في تبيين الحقائق: «إذا عمل أحدهما دون الآخر كانت الأجرة بينهما على ما شرطا، أما استحقاق العامل فظاهر، وأما الآخر فلأنه لزمه العمل بالتقبل، فيكون ضامنًا له، فيستحقه بالضمان، وهو لزوم العمل» (١).

وأما الجواب عن قولكم: إن من سنن الشركة المساواة، فيقال: قد أجاز المالكية شركة الأعمال وإن اختلفت الصنائع إذا كان عملهما متلازمًا، وهذا يؤدي إلى فوات المساواة كاختلاف الصنعتين، فإن قيل: إنه في حالة التلازم يصار إلى قيمة العمل، يقال: كذلك في حال اختلاف الصنعة أو المكان يصار إلى قيمة العمل والمكان (٢).

[الراجح]

أرى أن القول بجواز شركة الأبدان وإن اختلفت الصنائع والأمكنة هو القول الراجح؛ لأنه يتمشى مع أصل عظيم، وهو أن الأصل في المعاملات الصحة والجواز، وأنه لا يحرم منها شيء إلا بدليل، ولا دليل على اشتراط اتحاد الصنائع والأمكنة، والله أعلم.

* * *


(١) تبيين الحقائق (٣/ ٣٢١).
(٢) انظر شركة الأعمال وأحكامها في الفقه الإسلامي ـ عماد الزيادات (ص:٢٤٢ - ٢٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>