للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكون إلا في النقود، ولا تصح أن تكون مضاربة؛ لأن الدواب والآلات لا يمكن بيعها، ولا المتاجرة فيها، لذا لا تصح أن تكون رأس مال المضاربة، وللمالك أجرة المثل، ويختص العامل بالربح.

وعلل المالكية المنع بجهالة الأجرة. قال الخرشي: «تكون الإجارة فاسدة إذا قال له: اعمل على دابتي، أو اعمل على سفينتي ... فما حصل من ثمن أو أجرة فلك نصفه. وعلة الفساد: الجهل بقدر الأجرة» (١).

كما علل بعضهم المنع بأن الآلة باقية على ملك مخرجها ذاتًا ومنفعة، فلا بد من اشتراكهما فيها بملك أو كراء لتصح الشركة، فلو اشترى أو استأجر العامل نصف آلته، ثم اشتركا في العمل عليها صحت الشركة (٢).

[القول الثاني]

يصح أن يدفع الرجل دابته، أو آلته إلى من يعمل بها بجزء من كسبها، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (٣).

جاء في المغني: «وإن دفع رجل دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما يرزق الله بينهما نصفين، أو أثلاثًا، أو كيفما شرط صح، نص عليه في رواية الأثرم، ومحمد ابن أبي حرب، وأحمد بن سعيد، ونقل عن الأوزاعي ما يدل على هذا» (٤).


(١) الخرشي (٧/ ٧)، وانظر مواهب الجليل (٥/ ٤٠٤)، منح الجليل (٧/ ٤٥١).
(٢) انظر منح الجليل (٦/ ٢٨٦).
(٣) المغني (٥/ ٧)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٢٦٤)، المحرر في الفقه (١/ ٣٥٢)، كشاف القناع (٣/ ٥٢٤ - ٥٢٥).
(٤) المغني (٥/ ٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>