للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرع الأول

في اشتراط إسلام الشريك

قال الكاساني: ما تجوز فيه الوكالة تجوز فيه الشركة (١).

وغير المسلم أهل للتوكيل.

[م-١٢٨٣] اختلف الفقهاء في اعتبار الإسلام شرطًا في الأهلية المعتبرة للشركة:

فقيل: تجوز مشاركة غير المسلم بشروط، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وجماعة من السلف (٢)،

على اختلاف بينهم في شروط الجواز (٣).


(١) بدائع الصنائع (٦/ ٦٣).
(٢) مواهب الجليل (٥/ ١١٨)، قال الزرقاني في شرحه لمختصر خليل (٦/ ٤١): «شركة مسلم لكافر يتجر بغير حضور المسلم .... ظاهر المدونة المنع ابتداء، وصحتها بعد الوقوع».

وانظر مسائل الإمام أحمد وإسحاق رواية إسحاق بن منصور (الكوسج) (٦/ ٢٧١٢) رقم: ١٩٢٥، ومسائل الإمام رواية ابنه عبد الله (٢٩٥)، وجاء في المغني (٥/ ٣): «قال أحمد: يشارك اليهودي والنصراني، ولكن لا يخلو اليهودي والنصراني بالمال دونه، ويكون هو الذي يليه». الشرح الكبير (٥/ ١١٠)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٢٥٧)، المبدع (٥/ ٤)، وانظر أحكام أهل الذمة لابن القيم (١/ ٥٥٣).
(٣) فشرط الجواز عند أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن، أن تكون الشركة في غير شركة المفاوضة؛ لأن شركة المفاوضة من شرطها التساوي في التصرف، وهذا غير موجود بين المسلم والكافر؛ لأن الكافر إذا اشترى خمرًا أو خنزيرًا، لا يقدر المسلم أن يبيعه وكالة من جهته، فيفوت شرط التساوي في التصرف خلافًا لأبي يوسف حيث أجازها مع الكراهة.
واشترط المالكية ألا يغيب الكافر في شيء من العمل عن المسلم، فإن غاب منعت الشركة ابتداء، وصحت بعد الوقوع.
واشترط الحنابلة أن يكون المسلم هو الذي يلي العمل، وهو في معنى شرط المالكية.

<<  <  ج: ص:  >  >>