للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول الشيخ الزرقاء: «والمبدأ الشرعي الذي يقوم على أساسه التمييز بين عقود الضمانات وعقود الأمانات بحسب ما يوحي به استقراء الأحكام، واستنطاق عللها الفقهية في شتى المناسبات، وهو أن فكرة الضمان في العقد تدور مع معنى المعاوضة ولو نهاية ومآلًا، وحينئذ يكون العقد عقد ضمان في الناحية التي تتعلق بها المعاوضة» (١).

[وقد يناقش هذا القول]

بأن يقال: لا مانع من كون الشركة من عقود المعاوضة، وكون المال في يد الشريك أمانة، فعقد الشركة نقل ملك جميع المال إلى جميع الشركاء، وقبل الشركة لم يكن يملك الشريك إلا سهمه فقط، ونقل الملك إنما انعقد لطلب النماء والربح، وهذا هو الغرض من عقود المعاوضات، ألا ترى أن الإجارة من عقود المعاوضة، تبذل فيها المنفعة في مقابل المال، وهذا متفق عليه، والعين في يد المستأجر أمانة لا يضمنها إلا بالتعدي والتفريط، والله أعلم.

[وقد يجاب عن ذلك]

بأن يقال: إن المعاوضة على المنفعة، وليست على العين، فانفكت.

[القول الثاني]

ذهب المالكية بأن عقد الشركة عقد لازم متضمن معنى البيع، ولذلك اشترطوا إذا كان رأس مال الشركة من الأثمان أن يكون مال الشركة من جنس واحد، ويمنعون أن يكون نصيب أحد الشريكين من الدراهم والآخر من الدنانير؛ لأن هذا يعني عندهم اجتماع الشركة والصرف، وهو ممنوع عندهم، إلا أن المالكية لم يعطوه حكم الصرف من كل وجه، فهم في الصرف يشترطون


(١) المدخل الفقهي العام (١/ ٥٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>