للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: أن ثمارهما ليس دونه حائل، وأما ثمر غيرهما فإنه متفرق بين أضعاف ورق شجره، ولا يحاط بالنظر إليه.

ويناقش قول الشافعي من وجوه:

[الوجه الأول]

(ح-٩٢٠) قول الشافعي رحمه الله مخالف لما ثبت في الصحيحين من طريق عبيد الله، عن نافع،

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع (١).

فقوله - صلى الله عليه وسلم - (من ثمر) عام في كل ثمر، وتخصيصه بالنخل، أو به وبالكرم تقييد للمطلق بلا دليل، وقول الشافعي رحمه الله أن الزرع جاز تبعًا للنخل ليس عليه دليل، لأن الحديث قال: (من ثمر أو زرع) ولم يقل: من ثمر وزرع بواو الجمع.

قال السبكي الشافعي: «لم يرد في حديث من الأحاديث أن ذلك إنما جاز لأجل التبعية والأصل إن ما جاز في الشيء يجوز فيه من حيث هو من غير شرط انضمام إلى غيره، فلا تثبت هذه الشرطية إلا بدليل» (٢).

[الوجه الثاني]

أن الحاجة التي دعت إلى جواز المساقاة في النخل والكرم موجودة في سائر الأشجار المثمرة.

[الوجه الثالث]

أن وجوب الزكاة ليس هو العلة المجوزة للمساقاة ولا أثر له في الحكم


(١) صحيح البخاري (٢٣٢٨)، ومسلم (١٥٥١).
(٢) فتاوى السبكي (١/ ٤١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>