للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحوالة إنما هي في دين ثابت في الذمة، فهذا يعني أن الدين الناشئ عن قرض لا يكون في المتقوم، فلا تصح الحوالة به ولا عليه.

وقال ابن عابدين في حاشيته: «لا يصح القرض في غير المثلي؛ لأن القرض إعارة ابتداء حتى صح بلفظها، معاوضة انتهاء؛ لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاك عينه فيستلزم إيجاب المثلي في الذمة وهذا لا يتأتى في غير المثلي» (١).

[القسم الثاني]

ما يثبت دينًا في الذمة عن طريق المعاوضة، ولا يثبت دينًا من جهة القرض كالثياب، والعروض التي يمكن ضبط صفاتها. كما لو باع عبده بثوب موصوف في الذمة إلى أجل، أو أجر داره بثوب موصوف في الذمة إلى أجل صح البيع، فهذه لا تثبت دينًا في الذمة إلا من جهة البيع والسلم، ولا تثبت دينًا في الذمة من جهة القرض (٢).

فإن كان الدين فيها ناشئًا عن معاوضة صحت الحوالة بها وعليها، وإن كان الدين فيها ناشئًا عن قرض، كان القرض فاسدًا، وبالتالي لا تصح الحوالة بها ولا عليها. هذا ملخص ما فهمته من مذهب الحنفية عند مراجعة أحكام الدين والمسلم فيه.

[القول الثاني]

تصح الحوالة بالدين القيمي كالثياب والحيوان إذا كان مما يمكن ضبطه بالصفات. وهذا هو الراجح في مذهب الشافعية، والحنابلة.


(١) حاشية ابن عابدين (٥/ ١٦١)، وانظر أيضًا (٥/ ١٥٢).
(٢) بدائع الصنائع (٤/ ١٩٣، ١٨٢)، البحر الرائق (٧/ ٢٩٨)، حاشية ابن عابدين (٨/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>