للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرط الرابع

في اشتراط رضا الموصي

العقود تفسد بالإكراه.

وصية الهازل والمكره والمخطئ لا تصح لفوات الرضا.

[م-١٦٤٥] يشترط في الموصي أن يكون راضيًا مختارًا؛ لأن الوصية عقد من عقود التبرع، وقد نص القرآن والسنة على اشتراط الرضا في عقود الهبات:

قال تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [النساء: ٤].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه (١). فلا تصح الوصية من مكره، وهازل ومخطئ؛ لفوات شرط الرضا.

قال الكاساني في بدائع الصنائع: «ومنها رضا الموصي؛ لأنها إيجاب ملك، أو ما يتعلق بالملك، فلا بد فيه من الرضا كإيجاب الملك بسائر الأشياء، فلا تصح، وصية الهازل، والمكره، والخاطئ؛ لأن هذه العوارض تفوت الرضا» (٢).

وفي الفتاوى الهندية: «ولا تصح وصية الهازل والمكره والخاطئ» (٣).


(١). معنى الحديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي بكرة عند البخاري (١٧٤١) ومسلم (١٦٧٩)، ورواه البخاري (١٧٣٩) من حديث ابن عباس (١٧٣٩)، ومسلم من حديث جابر (١٢١٨). وحرمة مال المسلم مقطوع به، مجمع عليه. هذا من حيث الفقه
وأما دراسة الحديث من حيث الإسناد فقد خرجت طرقه في عقد الشفعة، انظر (١٠/ ١٥٩).
(٢). بدائع الصنائع (٧/ ٣٣٥)، وانظر البحر الرائق (٤/ ٢٨٥)، غمز عيون البصائر (٢/ ١٤٠) وقد أجاز الحنفية تدبير المكره، وأبطلوا وصيته.
(٣). الفتاوى الهندية (٦/ ٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>